التمارين الرياضية عالية الكثافة تحسن المزاج لدى الشباب

  • يقلل التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT) لدى الشباب الأصحاء من الغضب والعداء والقلق والحزن وأعراض الاكتئاب.
  • لوحظ تحسن في الحالة المزاجية بعد برنامج تمارين رياضية مكثفة لمدة 10 أسابيع.
  • لم يتم رصد أي اختلافات بين الشباب والشابات في الفوائد النفسية.
  • لم يؤدِ تناول الكحول باعتدال إلى إلغاء الآثار الإيجابية للتدريب المتقطع عالي الكثافة، على الرغم من أنه يُنصح بالحذر.

ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة لدى الشباب

في السنوات الأخيرة، كثر الحديث عن فوائد الرياضة للعقل، كما نوقش في المقال عن ممارسة الرياضة والاكتئابلكن الآن، تقدم أطروحة طُورت في الأندلس بيانات محددة للغاية حول كيفية تؤثر التمارين الرياضية عالية الكثافة على مزاج الشبابمن خلال برنامج تدريب متقطع منظم، لوحظ أنه لا يحسن اللياقة البدنية فحسب، بل يحسن أيضًا الحالة النفسية لمن يمارسونه.

أُجري هذا البحث في جامعة غرناطة ويركز على شباب بالغين أصحاءهذه فئة سكانية تجمع عادةً بين الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية، وفي كثير من الحالات، تناول الكحول من حين لآخر. وتحلل الدراسة تحديدًا كيف... HIIT التدريبات تؤثر هذه العوامل على متغيرات مثل القلق والحزن وأعراض الاكتئاب، وما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه استهلاك الكحول المعتدل في هذا السياق.

تركز أطروحة من جامعة غرناطة على التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT).

وقد دافع الباحث عن أطروحة الدكتوراه، التي حظيت بتقدير دولي. كريستينا مولينا هيدالغو في UGR، تحت إشراف المعلمين أندريس كاتينا مارتينيز، من قسم علم النفس التجريبي، و مانويل كاستيلو غارزون، من قسم علم وظائف الأعضاء. وكان الهدف الرئيسي هو تحليل كيفية برنامج تدريب متقطع عالي الكثافة يؤثر على الراحه النفسية من الشباب الأصحاء.

أُجريت الدراسات على مدى فترة من عشرة أسابيعحيث اتبع المشاركون بروتوكولًا رياضيًا مخططًا له. وخلال تلك الأسابيع، تم تقييمهم. المشاعر السلبية مثل الغضب والعداء والقلق والحزنبالإضافة إلى وجود أعراض مرتبطة بالاكتئاب. تم أخذ القياسات قبل وبعد التدخل للتحقق من التغيرات المرتبطة بالتدريب.

بحسب المؤلف، تُظهر النتائج أن الشباب الذين يمارسون تمارين HIIT بانتظام يشهدون انخفاضًا واضحًا في هذه المشاعر السلبية وأعراض الاكتئاب. وبحسب الباحث، تُبرز البيانات ما يلي: التأثير الإيجابي للعادات النشطة، مثل التمارين البدنية، على أبعاد مختلفة للصحة، بما في ذلك الجوانب النفسية والاجتماعية والمزاج.

يُعد هذا العمل جزءًا من سلسلة متنامية من الأبحاث في أوروبا التي تسعى إلى فهم أفضل كيف يمكن للنشاط البدني المكثف أن يحمي الصحة النفسية في بداية مرحلة البلوغ. وبهذا المعنى، تقدم أطروحة جامعة غرناطة أدلة من سياق جامعي إسباني، مع شباب أصحاء قادرين بدنياً على تحمل التدريب الشاق.

كما يسلط مؤلفو الدراسة الضوء على أن التصميم التجريبي، الذي تم تطويره في مدينة غرناطةوقد أتاح ذلك تحكمًا دقيقًا في ظروف التدريب والمراقبة النفسية، مما يساعد على تفسير العلاقة بين التدريب المتقطع عالي الكثافة والرفاهية العاطفية بشكل أكثر موثوقية.

كيف تُحسّن التمارين الرياضية عالية الكثافة المزاج

من أهم نتائج البحث أن كثافة عالية التدريب المتقطع يساهم في الحد بشكل كبير الغضب والعداءوقد انخفضت هذه المشاعر، التي غالباً ما تشتد خلال فترات الضغط الأكاديمي أو العملي أو الاجتماعي، بعد عشرة أسابيع من العمل البدني المجدول.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظت الدراسة أن التدريب المتقطع عالي الكثافة يساعد على لخفض مستويات القلق والحزنأفاد المشاركون بأنهم شعروا بمزيد من الهدوء، واستقرار في حالتهم المزاجية، وانخفاض في الأفكار السلبية بعد انتهاء فترة التدخل. وقد ترافق هذا التحسن مع انخفاض في العديد من الأعراض. أعراض الاكتئابيشير هذا إلى أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يكون أداة مفيدة للتعامل مع الضيق العاطفي الخفيف أو المتوسط ​​لدى الشباب.

تشير البيانات إلى أن الممارسة المنتظمة لـ تمارين رياضية مكثفة ومنظمة بشكل صحيح يمكن أن يُشكّل هذا البرنامج إضافةً قيّمةً لاستراتيجيات تعزيز الصحة النفسية الأخرى، كالتثقيف العاطفي أو التدخلات النفسية. وهو ليس بديلاً عن العلاج المتخصص عند الضرورة، بل يُعدّ دعماً هاماً ضمن نمط حياة صحي.

ومن الجوانب الأخرى ذات الصلة بهذا العمل أن هذه لم تقتصر الفوائد على فئة واحدة. ضمن العينة، أظهر كل من الشباب والشابات أنماط تحسن مماثلة، دون وجود فروق جوهرية في الاستجابة العاطفية للتدريب. يشير هذا إلى أن التأثير الإيجابي للتدريب المتقطع عالي الكثافة على الحالة المزاجية قد يكون مستقلاً نسبياً عن الجنس في هذه الفئة السكانية.

من الناحية العملية، تشير الأبحاث إلى أنه مع تدخل لمدة 10 أسابيع فقطمن الممكن ملاحظة تغيرات قابلة للقياس في الصحة النفسية للشباب الأصحاء. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه فترة قصيرة نسبياً، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم ما يحدث عند استمرار التدريب لأشهر أو سنوات.

شباب أصحاء، بدون فروق بين الجنسين وبحدود واضحة

تضمنت العينة التي تم تحليلها في هذه الأطروحة ما يلي: الشباب والبالغون والأصحاءيحدث هذا في فئة عمرية تقل عادةً عن 35 عامًا. وهي مرحلة من مراحل الحياة تتسم بالعديد من التغيرات الأكاديمية والمهنية والشخصية، حيث لا يُعد التوتر والضيق النفسي أمرًا نادرًا.

ضمن هذه المجموعة، لم تظهر النتائج الاختلافات ذات الصلة بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالاستجابة النفسية لبرنامج التدريب المتقطع عالي الكثافة، استفاد كل من الرجال والنساء بدرجة مماثلة من التدريب المتقطع عالي الكثافة من حيث تقليل المشاعر السلبية وأعراض الاكتئاب.

لكن الباحثين يصرون على أن الاستنتاجات محدودة لا تشمل هذه الدراسة هذا النوع المحدد من المشاركين. الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35ولا ينطبق ذلك على الشباب الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة، لذلك لا يمكن ضمان تكرار نفس التأثيرات في مجموعات سكانية أخرى أو في الأشخاص الذين يعانون من أمراض جسدية أو اضطرابات نفسية موجودة مسبقًا.

تقتصر فترة المراقبة على عشرة أسابيعوهذا يستدعي الحذر أيضاً. فعلى الرغم من ملاحظة فوائد واضحة خلال هذه الفترة، إلا أنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الاستمرار في ممارسة تمارين HIIT على المدى الطويل سيؤدي إلى مزيد من التحسينات، أو تثبيت النتائج، أو ما إذا كانت ستظهر عوامل أخرى قد تؤثر على الحالة المزاجية.

ولهذا السبب، تثير هذه الأطروحة الحاجة إلى دراسات جديدة في أوروبا وإسبانيا مع فئات عمرية أخرى ولفترات أطول، للتحقق مما إذا كانت العلاقة بين التمارين عالية الكثافة والرفاهية النفسية قائمة أو متضخمة أو تتغير تبعًا للسياق.

التدريب المتقطع عالي الكثافة واستهلاك الكحول باعتدال: التوافق والاحتياطات

إحدى القضايا التي تناولها بحث جامعة غرناطة على وجه التحديد هي التوافق بين تمارين HIIT واستهلاك الكحول المعتدلهذا مصدر قلق اجتماعي واسع الانتشار، خاصة بين الشباب الذين يجمعون بين الرياضة والحياة الاجتماعية النشطة.

خلال الأسابيع العشرة للدراسة، قام الباحثون بتحليل ما حدث عندما حافظ المشاركون على الاستهلاك المعتدل للمشروبات الكحوليةمثل البيرة. تشير البيانات التي تم الحصول عليها إلى أنه في هذه الفترة المحددة وفي ظل هذه الظروف، فإن هذا الاستهلاك المعتدل لم ينفِ ذلك الآثار الإيجابية للتمارين عالية الكثافة على الحالة المزاجية أو على المتغيرات النفسية الرئيسية التي تمت دراستها.

ومع ذلك، تؤكد مؤلفة الأطروحة نفسها على أن هذه النتائج ينبغي يجب تفسيرها بحذر شديدعلى الرغم من عدم ملاحظة أي آثار سلبية واضحة على الصحة النفسية في سياق الدراسة، إلا أن هذا لا يعني أن الكحول غير ضار أو أنه ينبغي التوصية باستهلاكه كجزء من نمط حياة صحي.

يتذكر الباحث أن قد يكون للكحول آثار ضارة أخرى للصحة البدنية والنفسية، حتى عند تناولها بكميات معتدلة. لذلك، يصر على أنه لا جدوى من استخدام هذه النتائج لتبرير شرب المشروبات الكحولية بهدف تحسين المزاج، لأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالكحول تفوق أي فوائد محتملة.

باختصار، تشير الدراسة إلى أن أ برنامج تدريب متقطع عالي الكثافة مُخطط له جيداً يمكن أن يُحسّن تناول الكحول المعتدل مزاج الشباب الأصحاء، لكن هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى تطبيع شرب الكحول أو تشجيعه. وتتلخص الرسالة الأساسية لهذه الأطروحة في أن عادة وقائية حقيقية إنها ممارسة التمارين البدنية بانتظام، وينبغي التعامل مع العلاقة مع الكحول بحذر ومسؤولية.

ما يُعرض هنا هو صورة محددة للغاية: شباب أصحاء، عشرة أسابيع من التدريب المكثف، وبيئة خاضعة للرقابة. خارج هذا السياق، قد تختلف التأثيرات المُجتمعة للكحول والرياضة وعوامل نمط الحياة الأخرى اختلافًا كبيرًا، وهو أمر تشجع المؤلفة نفسها على استكشافه بشكل أعمق في الأبحاث المستقبلية.

امرأة تقوم بممارسة الرياضة البدنية
المادة ذات الصلة:
التمارين الرياضية: مفتاح الوقاية من الاكتئاب والقلق