اليوم العالمي لحمية البحر الأبيض المتوسط: الصحة والثقافة والتحديات المستقبلية

  • أعلنت الأمم المتحدة يوم 16 نوفمبر يومًا عالميًا لحمية البحر الأبيض المتوسط، وهو يوم تروج له إيطاليا وتدعمه إسبانيا ودول أوروبية أخرى.
  • يؤكد خبراء من مايو كلينك ومنظمة الأغذية والزراعة أن هذا النمط الغذائي يقلل من الالتهابات المزمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية وبعض أنواع السرطان.
  • يجمع النظام الغذائي المتوسطي بين الأطعمة النباتية وزيت الزيتون والأسماك والاعتدال في تناول اللحوم الحمراء والكحول، بالإضافة إلى عنصر اجتماعي وثقافي قوي.
  • في دول البحر الأبيض المتوسط ​​مثل إيطاليا وإسبانيا، يضعف هذا النموذج بسبب انتشار الأطعمة فائقة المعالجة، وأنماط الحياة الخاملة، والتغيرات في عادات الاستهلاك.

حمية البحر الأبيض المتوسط

La حمية البحر الأبيض المتوسط لقد أصبح هذا الموضوع مرة أخرى محور نقاش دولي، ليس فقط كنمط غذائي صحي، بل كأسلوب حياة حقيقي يجمع بين الصحة والثقافة والتقاليد والاستدامة. في مواجهة السمنةبينما يسلط الخبراء الضوء على فوائده للقلب والوقاية من الأمراض المزمنة، تحذر المؤسسات من أن هذا النموذج يضعف في البلدان التي نشأ فيها.

تؤكد منظمات مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة ومراكز الرعاية الصحية الرائدة على ضرورة حماية النظام الغذائي المتوسطي كتراث حي يُعدّ هذا الأمر أساسياً للحدّ من ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة والمشاكل الصحية المرتبطة بها في أوروبا، وخاصة في دول مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان. وفي الوقت نفسه، يشيرون إلى أن هذا النمط الغذائي يعني أيضاً استعادة الوقت على المائدة، والتواصل الاجتماعي، والارتباط بالطبيعة.

اعتراف عالمي: الأمم المتحدة تطلق اليوم العالمي لحمية البحر الأبيض المتوسط

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً قراراً بإنشاء اليوم العالمي للنظام الغذائي المتوسطيوالذي سيتم الاحتفال به كل عام في 16 نوفمبر. التاريخ ليس مصادفة: فهو يتزامن مع ذكرى إعلانها كتراث ثقافي غير مادي للبشرية من قبل اليونسكو قبل 15 عامًا.

وقد تم الترويج لهذه المبادرة من قبل إيطاليا، إلى جانب مجموعة من دول البحر الأبيض المتوسطبما في ذلك إسبانيا، وبدعم من عشرات الدول الأعضاء. وتؤكد الأمم المتحدة أن هذا النموذج الغذائي الإقليمي يتيح فرصة لمعالجة التحديات الصحية والبيئية في آن واحد، بدءًا من الحد من السمنة وصولًا إلى مكافحة هدر الطعام.

بالنسبة للمنظمات الزراعية ومنظمات سلسلة الغذاء، يمثل هذا التقدير دعم للأطعمة الطازجة والمعالجة بأقل قدر ممكن واستجابةً لتوسع نطاق الأطعمة فائقة المعالجة، يعتبرون هذا خطوة مهمة في تعزيز نمط استهلاكي يعمل أيضاً كأداة للوقاية من الأمراض.

على مدى أكثر من ألفي عام، دمج النظام الغذائي المتوسطي المعرفة الزراعية، وصيد الأسماك، وتربية الماشية، وأساليب حفظ الطعام، والوصفات المتوارثة عبر الأجيال. ورغم وجود اختلافات إقليمية، إلا أنه يشترك في بعض الخصائص الرئيسية. مبادئ مشتركة محددة جيداً: وفرة الفواكه والخضراوات الطازجة، وبروز الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون، والاستهلاك المعتدل للأسماك ومنتجات الألبان والبيض واللحوم، والوجود المحدود للحلويات والمنتجات الغنية بالسكريات المضافة.

نمط النظام الغذائي المتوسطي

نموذج مدعوم بعقود من العلم

لقد تم توثيق الفوائد الصحية لهذا النمط الغذائي لعقود. وقد أجريت أبحاث رائدة من قبل أنسيل كيز في الستينيات وقد وجدوا بالفعل أن المجتمعات التي تتبع نظامًا غذائيًا على نمط البحر الأبيض المتوسط ​​لديها معدل إصابة أقل بأمراض القلب، بالإضافة إلى انخفاض حالات الإصابة بمرض السكري وأنواع معينة من السرطان، بالإضافة إلى تأثير إيجابي على الصحة العقلية والاكتئاب.

تُستكمل هذه النتائج التاريخية الآن بمساهمات المؤسسات الطبية مثل مايو كلينكمما يجعل حمية البحر الأبيض المتوسط ​​من بين أكثر الحميات الغذائية فائدة لصحة القلب. ويشرح أخصائيو التغذية في هذا المركز أن أحد أهم أسباب ذلك هو قدرتها على تقليل... التهاب مزمن منخفض الدرجة، وهي عملية صامتة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، والتدهور المعرفي، وحتى بعض الأورام.

يعود هذا التأثير المضاد للالتهابات إلى حد كبير إلى تركيبه: فهو يتكون في الغالب من طعام نباتي يتميز هذا النظام الغذائي بغناه بمضادات الأكسدة والمواد الكيميائية النباتية، ويركز على الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة بدلاً من الدهون المشبعة والدهون المتحولة، كما يحدّ بشكل كبير من وجود السكريات الحرة والمنتجات المكررة. كل هذا يساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، وحماية الشرايين، والحفاظ على استقرار ضغط الدم.

علاوة على ذلك، فإن التواجد الكبير لـ الألياف من الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة يساعد على تنظيم ارتفاعات الجلوكوز. يحسن صحة الأمعاء ويزيد من الشعور بالشبع. وبشكل غير مباشر، يُسهّل ذلك التحكم في الوزن ويقلل من خطر الإفراط في تناول الطعام، وهو جانب يعتبره المتخصصون أساسياً للحد من ارتفاع معدلات السمنة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط.

ما الذي يميز حمية البحر الأبيض المتوسط ​​حقاً؟

وبغض النظر عن التسمية، يؤكد الخبراء أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​معترف بها من خلال سلسلة من أنماط استهلاك واضحةوليس ذلك في أطباق معزولة فحسب. يعتمد نظامهم الغذائي على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون باعتباره الدهون الرئيسية المستخدمة في الطهي.

  • الاستخدام المفضل لـ زيت الزيتون البكر باعتبارها الدهون الرئيسية، لتحل محل الزبدة والسمن النباتي.
  • الاستهلاك اليومي لـ مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكهمع وجود ألوان وقوام مختلفة للغاية على الطبق.
  • دور رئيسي لـ الحبوب الكاملة (الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبرغل، والفارو، وغيرها).
  • الإدماج المتكرر لـ خضروات مثل العدس أو الحمص أو الفاصوليا.
  • تناول منتظم لـ المكسرات والبذوريفضل أن يكون نيئاً أو غير مملح.
  • الاستهلاك الأسبوعي لـ سمك و مأكولات بحريةوخاصة تلك الغنية بأوميغا 3.
  • وجود معتدل لـ الألبان المخمرة مثل الزبادي أو الأجبان الطرية.
  • انقاص من اللحوم الحمراء والمصنعة إلى دور متقطع.
  • الاستخدام الوفير لـ الأعشاب والتوابل العطرية للتتبيل، مما يقلل الحاجة إلى الملح.

ويشير الخبراء إلى أنه نموذج مرن، يتم تكييفه مع كل منطقة، بما في ذلك نسخ نباتية أو نباتية صرفةلكن مع قاسم مشترك: إنه نمط التغذية العالمي، غنية بالأطعمة قليلة المعالجة ومتوافقة مع الموسم، مصحوبة بنشاط بدني وعلاقات اجتماعية حول المائدة.

دليل عملي لتبني حمية البحر الأبيض المتوسط ​​في الحياة اليومية

بالنسبة لمن يرغبون في تبني هذا النمط الغذائي، يقترح أخصائيو التغذية تغييرات تدريجية ولكن ثابتة. ومن أهم التوصيات ما يلي: زيادة ملحوظة في وجود الخضراوات في أوقات الوجبات. والهدف العام هو تناول ما يقارب حصتين أو ثلاث حصص من الفاكهة وأربع حصص أو أكثر من الخضراوات يومياً، موزعة على الوجبات المختلفة.

يُعدّ إدخال التنوع أمراً ضرورياً: فبالإضافة إلى الأصناف الكلاسيكية مثل التفاح والبرتقال، يُنصح بإضافة منتجات مثل الرمان، التين، العنب، الخوخ، النكتارين أو البطيخإلى جانب الخضراوات الورقية مثل السبانخ واللفت والسلق والكرنب. ومن الحيل البسيطة استبدال الوجبات الخفيفة المصنعة بقطع من الفاكهة أو الخضراوات النيئة عندما تشعر برغبة في تناول وجبة خفيفة.

ومن الركائز الأساسية الأخرى القيام بالقفزة إلى الحبوب الكاملةإن استبدال الخبز المكرر وحبوب الإفطار والمعكرونة بنسخها المصنوعة من الحبوب الكاملة بنسبة 100%، أو إضافة حبوب أقل شيوعًا مثل البرغل أو الفارو، يسمح لك بزيادة تناول الألياف، وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم، وإطالة الشعور بالشبع بنفس كمية الطعام.

الكثير المكسرات والبذور تُعدّ هذه الأطعمة إضافةً طبيعيةً لهذا النموذج الغذائي، فهي تُوفّر دهونًا صحيةً وبروتينًا نباتيًا وعناصر غذائية دقيقة. يُنصح بتناول أربع حصص منها أسبوعيًا، وتُعادل الحصة الواحدة ربع كوب تقريبًا. يُمكن إضافتها إلى الزبادي أو السلطات، أو تناولها كوجبة خفيفة، شريطة عدم الإفراط في إضافة الملح أو السكر.

في الفصل الخاص بالدهون، استخدام زيوت نباتية عالية الجودةيحتل زيت الزيتون مكانة مركزية، ولكن يمكن استخدام زيوت أخرى مثل زيت الأفوكادو أو زيت بذور العنب في بعض الأطباق. الفكرة هي استبدال الزبدة والدهون الصلبة تدريجياً بزيوت غنية بالدهون الأحادية غير المشبعة، سواءً في الطهي أو تتبيل السلطة.

دور الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان

يوفر النظام الغذائي المتوسطي الكلاسيكي الأسماك والمحار ينبغي إيلاء اهتمام خاص للأسماك، لا سيما تلك الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل التونة والسلمون والتراوت والماكريل والسردين والرنجة. يُنصح بإدراجها في قائمة الطعام مرتين على الأقل أسبوعياً، ويُفضل تحضيرها باستخدام طرق مثل الشواء أو الخبز أو الطهي على البخار بدلاً من القلي.

وفي الوقت نفسه، يتم تشجيع الناس على تقليل كمية اللحوم الحمراءيُستعاض عن اللحوم الحمراء في العديد من الوجبات بالأسماك، والدواجن قليلة الدسم، والبيض، أو أطباق البقوليات. عند تناول اللحوم الحمراء، يُنصح بأن تكون قليلة الدسم، وبكميات معتدلة (حوالي 80-90 غرامًا مطبوخة)، وبتكرار محدود، مما يترك مساحة أكبر في الطبق للخضراوات والحبوب الكاملة.

الكثير الألبان تُعدّ هذه الأطعمة جزءًا من حمية البحر الأبيض المتوسط، ولكن باعتدال، مع إعطاء الأولوية لخيارات مثل الزبادي العادي، والزبادي اليوناني قليل الدسم، والأجبان الطرية، أو الحليب. ومن النصائح العملية لتجنب السكريات المضافة اختيار منتجات الألبان غير المحلاة وتحليتها بالفواكه الطازجة أو المجمدة، التي تُوفّر الفيتامينات والألياف والنكهة دون الحاجة إلى منتجات سكرية.

أما فيما يتعلق بالنكهة، فيتم التركيز على دور الأعشاب والتوابل العطريةيمكن للأوريجانو والزعتر وإكليل الجبل والريحان والفلفل الحلو والكمون والكركم أن تُحسّن مذاق الأطباق دون الاعتماد بشكل كبير على الملح. وهذا أمر بالغ الأهمية في الدول الأوروبية التي ترتفع فيها نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم، حيث يوصي الأخصائيون بمراقبة كمية الصوديوم المتناولة.

النبيذ والاعتدال: عادة ثقافية قيد المراجعة

تقليديا ، يُستهلك النبيذ الأحمر باعتدال ارتبط هذا الأمر بنظام البحر الأبيض المتوسط ​​الغذائي وثقافة الطهي في دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا. وفي هذا السياق، تبرز حالة إحدى أكبر النساء سناً في إسبانيا، والتي صرّحت بأنها حافظت على عادة شرب كأس من النبيذ يومياً مع وجباتها لعقود، كجزء من نمط حياةٍ لعبت فيه الأسرة والوجبات المنزلية والاعتدال دوراً هاماً.

غالباً ما يستخدم قطاع النبيذ هذا النوع من الشهادات للتأكيد على أن النبيذ، عند دمجه بكميات صغيرة في إطار حمية البحر الأبيض المتوسط ​​والعادات الصحيةقد يكون جزءًا من الحياة اليومية لأجيال عديدة. ومع ذلك، تؤكد المنظمات الصحية على أن استهلاك الكحول، حتى بكميات قليلة، يجب أن يكون خيارًا شخصيًا وليس توصية عامة.

تؤكد سلطات الصحة العامة أنه إذا اخترت شرب الكحول، فمن الأفضل أن تفعل ذلك مع كميات محدودة للغايةعادةً، ينبغي على البالغين الاكتفاء بمشروب واحد كحد أقصى يومياً، ودائماً مع الوجبات. كما يُنصح بعض الأشخاص بالامتناع التام عن تناول الكحول، مثل القاصرين، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة، أو الذين يتناولون أدوية محددة.

على أي حال، يبقى المشروب الذي يعتبره المتخصصون ضرورياً حقاً للجسم هو ماءوهذا ما ينبغي أن يكون أساس الترطيب اليومي. أما النبيذ، في أحسن الأحوال، فيُقدّم كخيار إضافي ضمن نمط حياة متوازن، وليس كعنصر لا غنى عنه في النموذج المتوسطي.

أكثر من مجرد قائمة طعام: الوقت، والتواصل، والنشاط البدني

إحدى الرسائل التي أكدت عليها منظمة الأغذية والزراعة وخبراء التغذية هي أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​لا تقتصر على قائمة من الأطعمة، بل تشمل المكون الاجتماعي ونمط الحياة واضح جداً. تُعتبر طريقة تناول الطعام والتفاعل حول المائدة جزءاً من النمط نفسه.

من بين المبادئ البارزة ما يلي: عادة الجلوس على الطاولة للمشاركة، تناولوا وجبتي غداء أو عشاء على الأقل أسبوعياً، بهدوء ودون تسرع. يتيح لكم استعادة هذا الوقت الانتباه أكثر لإشارات الجوع والشبع، والاستمتاع بالطعام، وتعزيز الحوار مع العائلة والأصدقاء.

ويتم التركيز أيضًا على أهمية تناول وجبات منفصلة بعيدًا عن المشتتات تُشجع عوامل التشتيت المستمرة، مثل قضاء وقت طويل أمام الشاشات أو العمل، على تناول الطعام بشكل تلقائي وغير واعٍ. تناول الطعام ببطء، ومضغه جيداً، وأخذ بضع دقائق إضافية أثناء الأكل، كلها تغييرات بسيطة تُسهم في تحسين الهضم وتسهيل التحكم في كمية الطعام.

يُعد النشاط البدني ركيزة أخرى من ركائز منهج البحر الأبيض المتوسط. وتهدف التوصيات المعتادة إلى تحقيق ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية المعتدلة أسبوعياًيجمع هذا البرنامج بين المشي وركوب الدراجات والسباحة أو غيرها من الأنشطة المُكيّفة مع قدرات كل شخص. وبدلاً من التركيز على الأداء الرياضي، يهدف إلى تشجيع نمط حياة نشط حيث تصبح الحركة اليومية جزءًا لا يتجزأ من الحياة.

تُفسر هذه الرؤية الأوسع، التي تجمع بين النظام الغذائي والتمارين الرياضية والراحة الكافية والعلاقات الاجتماعية، سبب تعريف العديد من المتخصصين لنظام البحر الأبيض المتوسط ​​الغذائي بأنه نموذج شامل للرفاهيةبدلاً من أن يكون نظاماً غذائياً مؤقتاً لإنقاص الوزن، يصبح بالنسبة للكثيرين ممن يتبنونه بشكل دائم أسلوب حياة بدلاً من كونه خطة مؤقتة.

تدق أجراس الإنذار في منطقة البحر الأبيض المتوسط: عندما بدأ النظام الغذائي التقليدي بالتخفيف.

على الرغم من الاعتراف الدولي، تحذر منظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​تتراجع وبالتحديد في المنطقة التي نشأت فيها. ففي دول مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، هناك زيادة مستمرة في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وانخفاض في وجود الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة على المائدة.

تقارير حديثة من المرصد الوطني للصحة كمنفعة عامةيشير باحثون من الجامعة الكاثوليكية في روما إلى أن أقل من واحد من كل خمسة أشخاص في إيطاليا يتبعون نمطًا غذائيًا يتماشى بوضوح مع تقاليد البحر الأبيض المتوسط. في الوقت نفسه، هناك زيادة ملحوظة في زيادة الوزن والسمنة والأمراض المرتبطة بالأنظمة الغذائية الغنية بالسعرات الحرارية الفارغة والفقيرة بالعناصر الغذائية الدقيقة.

تتحدث منظمة الأغذية والزراعة عن ظاهرة "تآكل" الأنظمة الغذائية التقليديةبسبب العولمة والتحضر وتوسع أنماط الاستهلاك السريعة والموحدة، فإن استبدال الأطعمة النباتية الغنية بالألياف بمنتجات عالية السعرات الحرارية ومنخفضة العناصر الغذائية يجعل من السهل استهلاك طاقة أكثر من اللازم ويزيد من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي.

لا يقتصر هذا التدهور على زيادة أمراض القلب والأوعية الدموية، وزيادة حالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني أو بعض أنواع السرطان، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى نقص الفيتامينات والمعادنيصف بعض الخبراء هذا الوضع بأنه شكل من أشكال "الجوع الخفي"الأشخاص الذين يستهلكون سعرات حرارية كافية أو حتى أكثر من اللازم، لكنهم يفتقرون إلى العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لأداء الجسم وظائفه بشكل سليم.

ولا يقتصر القلق على التغذية الصارمة فحسب، بل تشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن النظام الغذائي المتوسطي أيضاً شبكة من الممارسات الثقافيةيُعدّ التفاعل مع العائلة والمجتمع، والعلاقة بالأرض وموسميتها، ونقل الوصفات والمعارف المحلية، أموراً جوهرية. وعندما ينقطع هذا التواصل، تُفقد أيضاً العديد من السلوكيات الصحية المتعلقة بكيفية تناول الطعام، ووقته، ومع من نتناوله.

مبادرات لحماية التراث الحي

في ضوء هذا السيناريو، تقوم العديد من المؤسسات الدولية بإطلاق إجراءات النشر والرصد للحفاظ على الأنظمة الغذائية التقليدية الصحية. وقد اضطلعت منظمة الأغذية والزراعة بدور محوري في الأنشطة السنوية لليوم العالمي الجديد لحمية البحر الأبيض المتوسط، من خلال حملات موجهة إلى كل من الجمهور وصناع السياسات.

أحد المشاريع الجارية هو صابرمركز معرفي يجمع الأدلة العلمية وبيانات الاستهلاك والموارد المتعلقة بالأنظمة الغذائية التقليدية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط. يهدف المركز إلى ترجمة المعلومات الأكاديمية إلى رسائل مفهومة، وتوحيد البيانات المتفرقة في مكان واحد، وتسهيل وضع سياسات قائمة على الأدلة.

تعتبر المنظمة تحسين جمع المعلومات حول الأنماط الغذائية لفهم كيفية تغيرها وتصميم تدخلات أكثر توافقًا مع الواقع. إن توفر إحصاءات موثوقة حول ما يُؤكل، وبأي كميات، وبأي وتيرة، يسمح بتحديد الانحرافات عن النمط المتوسطي الكلاسيكي في الوقت المناسب.

من قطاع الرعاية الصحية، جمعيات مثل الجمعية الإيطالية للأورام الطبية يؤكدون أن تحسين نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي أقرب إلى حمية البحر الأبيض المتوسط، يُعد أداة فعّالة للوقاية من السرطان وعلاجه. فالحد من السمنة ومساعدة السكان على الوصول إلى وزن صحي من شأنه أن يقلل من ظهور الأورام الجديدة والانتكاسات، ويُحسّن الاستجابة للعلاجات.

تشير مبادرات الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة والنظم الصحية والمنظمات العلمية مجتمعة إلى نفس الاتجاه: تعزيز النظام الغذائي المتوسطي كمرجع للصحة العامة وكجزء أساسي من أنظمة غذائية أكثر استدامة، تتكيف مع التحديات الحالية دون التخلي عن التقاليد.

يرسم الدعم الدولي المتزايد، والأدلة العلمية القوية، والتحذيرات الواردة من دول البحر الأبيض المتوسط، صورةً تُظهر أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​تمثل فرصةً وتحدياً في آنٍ واحد: نموذج قادر على تحسين صحة السكان الأوروبيين وحماية التراث الثقافي المشترك، شريطة أن نكون قادرين على الحفاظ على مبادئه الأساسية حية في خضم العولمة وتغيرات نمط الحياة.

أغذية حمية البحر الأبيض المتوسط
المادة ذات الصلة:
ما هي أحدث فوائد حمية البحر الأبيض المتوسط؟ تحسين صحة أمعائك