وفي ظل هذه الخلفية، فريق من جامعة ألميريا (UAL) طور أ طريقة أكثر دقة وفي الوقت نفسه أكثر استدامة للسيطرة على بقايا المبيدات في الفواكه والخضراوات، مما يسهل اختر الأطعمة قليلة السمومتتيح الاستراتيجية الجديدة الكشف عن عدد أكبر بكثير من المركبات مقارنة بالأنظمة التقليدية، وفي الوقت نفسه، تقلل بشكل كبير من استهلاك المذيبات وتوليد النفايات في المختبرات.
قفزة نوعية في مكافحة المبيدات
قام فريق البحث في جامعة لندن للفنون بتطوير استراتيجية كيميائية مبتكرة ركزت الدراسة على تحليل المبيدات في الأغذية النباتية. ويتمثل التحسين الرئيسي في أن الإجراء يحقق تحديد ما يصل إلى 257 نوعًا مختلفًا من المبيدات الحشرية في الفواكه مثل الطماطم والبرتقال، يكون الرقم أعلى بشكل واضح من الرقم الذي تكشفه التقنيات التقليدية، والتي عادة ما تكشف فقط ما بين 100 و 200 مادة في الفحوصات الروتينية.
وتترجم هذه الزيادة في عدد المركبات القابلة للكشف إلى قدرة أكبر على مراقبة سلسلة الغذاءكلما زاد عدد المخلفات التي يمكن رصدها في وقت واحد، كلما كانت الصورة أكثر اكتمالاً عن الحالة الصحية للفاكهة والخضروات التي تصل إلى المستهلك الأوروبي، حيث يتم تحديد الحد الأقصى للمخلفات بموجب لوائح صارمة للغاية.
الاقتراح، المفصل في المجلة العلمية أناليتيكا كيميكا أكتا في مقال بعنوان "تطورات في تحليل بقايا المبيدات المتعددة في الفواكه والخضراوات باستخدام كروماتوغرافيا السائل الدقيقة المقترنة بقياس الطيف الكتلي الترادفي"، يتم تقديمه على أنه بديل متطور للأساليب التقليدية يُستخدم في المختبرات الرسمية وفي شركات قطاع الأغذية الزراعية. ويمكن استخدامه كمكمل للأنظمة القائمة أو، بمرور الوقت، ليحل محلها بمجرد ترسيخ تطبيقه.
كما ذكرت من قبل قسم الجامعة والبحث والابتكار أعلنت حكومة الأندلس، المسؤولة عن نشر النتائج، أن هذا التقدم جزء من السياسات الأوروبية بشأن تعزيز الأمن الغذائي وفي الالتزام بالتقنيات التحليلية الأكثر ملاءمة للبيئة، وخاصة في المناطق ذات الإنتاج القوي للفواكه والخضراوات مثل جنوب إسبانيا.
ويؤكد الباحثون أن الابتكار لا يقتصر على اكتشاف المزيد من الجزيئات: فقد صُممت هذه التقنية لـ العمل بكميات عينات صغيرة جدًا وبأقل استهلاك للمذيبات والكواشف، مما يجعلها أداة أكثر كفاءة للمختبرات، علميًا واقتصاديًا.

كيف تعمل الطريقة الجديدة: كروماتوغرافيا سائلة دقيقة التدفق مقترنة بقياس الطيف الكتلي
جوهر هذا المقترح هو مزيج من كروماتوغرافيا السائل الدقيقة مقترن بـ مطيافية الكتلة الترادفية، والمعروف في المجال العلمي باسم LC-MS/MS ذو التدفق الدقيقتتيح هذه التقنية الفصل والكشف المتزامن عن عدد كبير من المبيدات التي قد تكون موجودة في الطعام بمستويات شبه معدومة.
بخلاف أنظمة كروماتوغرافيا السوائل التقليدية، يستخدم هذا النهج معدلات تدفق المذيبات أقل بكثير وأحجام عينات صغيرة جدًا. هذا التعديل في نطاق العمل لا يقلل من تكاليف المواد فحسب، بل أيضًا يحسن حساسية التحليلأي القدرة على رؤية كميات ضئيلة للغاية من مادة ما.
أظهرت الاختبارات المعملية أن هذه الطريقة قادرة على تحديد المبيدات الحشرية بتركيزات عالية تصل إلى جزء من ألف من المليغرام لكل كيلوغرام من الطعامولإعطائك فكرة، يقارن الباحثون هذا المستوى بـ "قطرة ماء في حمام سباحة أولمبي"، وهي صورة تعكس مدى دقة التتبع الكيميائي الذي تم تحقيقه بهذا التكوين.
الشخص المسؤول عن الدراسة، الباحث من جامعة الفنون بلندن أماديو رودريغيز فرنانديز ألباوأوضح لمؤسسة ديسكوبر أن النهج الجديد "فهو يحافظ على الحساسية والدقة بل ويحسنهما. مقارنة بالطرق التقليدية." بعبارة أخرى، يقدم نتائج موثوقة على الأقل مثل الطرق الحالية، ولكن مع قدرة إضافية على اكتشاف المزيد من المركبات وبكميات أصغر.
تم اختبار الإجراء باستخدام مجموعة تمثيلية من العينات الحقيقية من الفواكه والخضراوات، بما في ذلك الطماطم والبرتقال، منتجات مميزة للزراعة المتوسطيةفي جميع الحالات، كان سلوك النظام متسقًا، حيث لم يؤثر نوع مصفوفة الطعام بشكل ملحوظ على جودة البيانات التي تم الحصول عليها.
استخدام مذيبات أقل ونفايات أقل: كيمياء أكثر استدامة
إحدى النقاط التي يؤكد عليها مؤلفو الدراسة هي التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه التقنية على تقليل الأثر البيئي للمختبراتتتطلب الطريقة الجديدة ما يقارب مذيب أقل بخمس مرات أكثر من المنهجيات الكلاسيكية المستخدمة في تحليل بقايا المبيدات المتعددة.
وهذا التوفير في المذيبات يعني بشكل مباشر، تقليل إنتاج النفايات الكيميائية والتي تتطلب بعد ذلك إدارتها ومعالجتها. وهذا يقلل من التكاليف المرتبطة بمعالجة النفايات، كما يقلل من تعرض الفنيين للمواد الخطرة المحتملة، وهو جانب غير مرئي دائمًا ولكنه يؤثر على سلامة مكان العمل.
يتوافق هذا النهج مع مبادئ ما يسمى الكيمياء الخضراءيهدف هذا التوجه إلى تقليل استخدام الملوثات وتعزيز عمليات أكثر استدامة في جميع مراحل البحث والإنتاج. وفي السياق الأوروبي، حيث تزداد صرامة السياسات البيئية، يُعدّ امتلاك أساليب تحليلية تلتزم بهذه المعايير ميزة تنافسية لمراكز الاختبار.
إضافةً إلى تقليل النفايات، يؤدي التدفق الدقيق في كروماتوغرافيا السوائل إلى انخفاض استهلاك الطاقةمن خلال العمل بأحجام أصغر وأوقات تحليل محسّنة، تقل الحاجة إلى الطاقة الكهربائية لتشغيل المعدات وإدارة التحكم في مناخ المختبرات، وهو أمر ذو أهمية خاصة في المرافق التي تحتوي على عدد كبير من العينات اليومية.
يؤكد الباحثون أنه بالإضافة إلى الفائدة البيئية، فإن التوفير في المذيبات والطاقة يترجم أيضًا إلى انخفاض تكاليف التشغيل بالنسبة للمختبرات العامة والخاصة التي تجري عمليات فحص روتينية للفواكه والخضروات، فإن هذا عامل مهم في قطاع تكون فيه الهوامش الاقتصادية ضيقة في كثير من الأحيان.

نتائج موثوقة على جميع أنواع الفواكه والخضراوات
إلى جانب تحسين الحساسية والاستدامة، فإن أحد الجوانب الرئيسية لهذه التقنية هو تأثير ضئيل لمصفوفة الطعاممن الناحية العملية، هذا يعني أن خصائص مثل الملمس أو الحموضة أو محتوى السكر في كل فاكهة أو خضار لا تتداخل تقريبًا مع النتيجة النهائية للتحليل.
أظهر النظام سلوكًا في الاختبارات التي أجريت على الطماطم والبرتقال وعينات نباتية أخرى. مستقر وقابل للتكراردون وجود اختلافات كبيرة تُعزى إلى نوع العلف. يُعد هذا الاستقرار أمراً بالغ الأهمية للمختبرات لتمكينها من مقارنة النتائج بين الحملات، أو مناطق الإنتاج، أو حتى بين مختلف دول الاتحاد الأوروبي.
لا تقتصر هذه التقنية على الكشف فقط عدد أكبر من المبيدات الحشرية (يصل إلى 257 مركباً)بل إنها فعلت ذلك بدرجة من الدقة والتكرارية يعتبرها المجتمع العلمي كافية لإدراجها في بروتوكولات مراقبة الجودة الرسمية. وهذا يتيح الثقة بأن تحليلين يتم إجراؤهما في أوقات مختلفة على عينات متماثلة سيعطيان نتائج متسقة.
ولدعم هذه الموثوقية، قام فريق من جامعة ألميريا بـ تم التحقق من صحة الطريقة باستخدام 39 عينة حقيقية.وفقًا للمعايير التي وضعتها اللوائح الأوروبية، يتضمن هذا التحقق فحص حدود الكشف والدقة والضبط والمعايير الفنية الأخرى التي تضمن أن النظام مناسب للاستخدام الروتيني.
تأكيد أن الإجراء إنه يفي بالمعايير الصارمة للاتحاد الأوروبي. من حيث سلامة الغذاء، يفتح ذلك الباب أمام اعتماده من قبل مختبرات الرقابة الرسمية والشركات في هذا القطاع التي تصدر منتجاتها إلى الأسواق التي يكون فيها الامتثال للوائح المجتمع إلزاميًا.
التطبيق في المختبرات والخطوات التالية في أوروبا
يقترح الباحثون الآن الزرع التدريجي تطبيق هذه التقنية في مختبرات جامعة ألميريا نفسها، وهي مرحلة لا تقتصر على مجرد تركيب المعدات، بل تتطلب سلسلة من التعديلات التنظيمية والاعتمادات المحددةتُعد هذه الأنواع من الإجراءات شائعة عند دمج طريقة تحليلية جديدة في أنظمة الرقابة الرسمية.
وعلى الرغم من هذا العمل الإضافي، يؤكد الفريق أن الفوائد واضحة: انخفاض استخدام المذيبات، وتقليل إنتاج النفايات العضوية، وخفض استهلاك الطاقة، وفي النهاية، نموذج تحليل بقايا المبيدات الحشرية أكثر توافقًا مع الأولويات البيئية للاتحاد الأوروبي.
ويشير رودريغيز فرنانديز ألبا نفسه إلى أن اعتماد النظام سيسمح بأن تكون تحليلات بقايا الطعام ليس فقط أكثر دقةلكن ايضا أكثر استدامة وقابلية للتطبيق اقتصادياًفي سياق يتزايد فيه الطلب على المزيد من الضوابط والشفافية في سلسلة الغذاء، فإن وجود طريقة تقلل التكاليف دون التضحية بالجودة أمر ذو أهمية خاصة.
وقد تضمن هذا المشروع تمويل المفوضية الأوروبيةيربط هذا البحث باستراتيجيات الاتحاد الأوروبي لتعزيز سلامة الغذاء والتحول نحو نماذج إنتاج ومراقبة أكثر استدامة. علاوة على ذلك، يشير الدعم الأوروبي إلى إمكانية توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل دولًا أعضاء أخرى مهتمة بتحديث بروتوكولاتها التحليلية.
يمكن لمختبرات مراقبة الجودة وشركات الأغذية الزراعية التي تتعامل مع كميات كبيرة من الفاكهة والخضراوات أن تستفيد من أداة يسرع أوقات التحليل ويتيح ذلك تغطية نطاق أوسع من المبيدات في جلسة واحدة، وهو أمر مفيد بشكل خاص للمشغلين الذين يصدرون منتجاتهم إلى أسواق تخضع لتنظيمات صارمة.
في وقت يطالب فيه المستهلكون الأوروبيون بشكل متزايد بمزيد من المعلومات حول ما يأكلونه، فإن الجمع بين حساسية أكبر، وتغطية لعدد أكبر من المركبات، وتأثير بيئي أقل وهذا ما يجعل هذه الطريقة خيارًا قويًا لتعزيز الثقة في سلامة الفواكه والخضراوات. في هذه الحالة، طوّر العلم "الرادار الكيميائي" الذي يرصد ما يصل إلى موائدنا، مُثبتًا إمكانية التحكم بشكل أفضل في المبيدات مع حماية كوكبنا في الوقت نفسه.