سبع ساعات أسبوعياً في الهواء الطلق تقلل من خطر الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال إلى النصف

  • يقل خطر الإصابة بقصر النظر بنسبة 50% لدى الأطفال الذين يقضون سبع ساعات على الأقل أسبوعياً في الهواء الطلق.
  • قامت الدراسة بتحليل بيانات 2.262 طفلاً من أطفال المدارس في مدريد واستخدمت المؤشر الحيوي CUVAF لقياس التعرض لأشعة الشمس.
  • يرتبط مؤشر CUVAF عكسيًا بقصر النظر ويسمح بمراقبة ما إذا كانت التوصيات الوقائية يتم اتباعها.
  • يرتبط ازدياد الوقت الذي يقضيه الناس في الأماكن المغلقة واستخدام الشاشات بارتفاع حالات قصر النظر في أوروبا.

الأنشطة الخارجية وخطر الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال

إن قضاء الوقت في اللعب أو ممارسة الرياضة خارج المنزل لا يساعد الأطفال على الحركة أكثر فحسب: وفقًا لبحث حديث، خصص سبع ساعات على الأقل أسبوعياً لـ أنشطة في الهواء الطلق ويرتبط ذلك بانخفاض خطر الإصابة بقصر النظر إلى النصف. بالمقارنة مع أولئك الذين يقضون معظم وقتهم في الأماكن المغلقة. وتؤكد هذه النتيجة فكرة أن الضوء الطبيعي عامل أساسي في صحة بصر الأطفال.

العمل الذي تم تنفيذه بواسطة قسم طب العيون في العيادة الجامعية في نافارا لطلاب من منطقة مدريدتُقدّم هذه الدراسة قياساً كمياً لاتجاهٍ يُثير القلق في جميع أنحاء أوروبا: الارتفاع المطرد في حالات قصر النظر لدى الأطفال، بالتوازي مع ازدياد الوقت المُقضى أمام الشاشات والأنشطة الترفيهية الداخلية. وقد اعتُبرت النتائج ذات أهمية خاصة لتوجيه سياسات الوقاية والتوصيات المُوجّهة للأسر والمدارس.

دراسة شملت أكثر من ألفي طالب من مدارس مدريد

حلل التحقيق 2.262 طالبًا من مختلف المراكز التعليمية في منطقة مدريدبالتعاون مع الجمعية الإسبانية لقصر النظر الشديد المصحوب باعتلالات الشبكية (AMIRES). خضع جميع المشاركين لفحص عيون لقياس خطأ الانكسار وأجابوا على استبيانات حول التاريخ العائلي وعادات نمط الحياة، بما في ذلك عدد الساعات التي يقضونها في الهواء الطلق كل أسبوع.

لاحظ الفريق عند مقارنة البيانات أن بلغت نسبة الإصابة بقصر النظر 9% لدى مجموعة الأطفال الذين قضوا أكثر من سبع ساعات أسبوعياً في الهواء الطلق.ارتفعت النسبة إلى 18% بين أولئك الذين يقضون وقتاً أطول في الأماكن المغلقة. بعبارة أخرى، تضاعفت نسبة الأطفال الذين يعانون من هذا الضعف البصري لدى أولئك الذين يتعرضون بشكل أقل للضوء الطبيعي.

يشير الدكتور سيرجيو ريكالدي، الباحث في مختبر طب العيون التجريبي التابع للعيادة الجامعية في نافارا، إلى أن هذا الفرق البالغ 9% مقابل 18% يسمح لنا بالحديث عن انخفاض بنسبة 50% تقريبًا في خطر الإصابة بقصر النظر. يرتبط ذلك بالوقت الذي يقضيه الإنسان في الهواء الطلق. ويرى الباحثون أن هذه علاقة ثابتة ضمن العوامل البيئية التي تم تحليلها.

كما جمعت الاستبيانات معلومات حول البيئة الأسرية والروتين اليومي، مما سمح لنا بالتأكد من أن يرتبط انخفاض الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق بشكل ثابت بزيادة معدل الإصابة بقصر النظر.في سياق تكتسب فيه الشاشات وأوقات الفراغ الخاملة أهمية متزايدة، تكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة للأطفال في إسبانيا وأوروبا.

إضافةً إلى التقييمات البصرية والاستبيانات، أراد الفريق تضمين مقياس موضوعي للتعرض الفعلي لأشعة الشمس، يتجاوز ما قد تتذكره العائلات أو تُقدّره. ولتحقيق ذلك، استخدموا تقنية تكتسب رواجاً متزايداً في أبحاث طب العيون.

CUVAF: "البصمة الشمسية" التي تكشف كمية الضوء التي تتلقاها العين

في عينة فرعية من تم قياس التألق الذاتي للملتحمة بالأشعة فوق البنفسجية لدى 1.129 طفلاً.يُعرف هذا المؤشر بالاختصار CUVAF. ويعمل هذا المؤشر كنوع من "بصمة الشمس" على سطح العين، حيث يعكس وقت التعرض المتراكم للأشعة فوق البنفسجية من الخارج.

بحسب مؤلفي الدراسة، فقد كشفت CUVAF عن نفسها على النحو التالي: مؤشر حيوي موضوعي وسريع وغير جراحي ومفيد لتقدير مدى التعرض للضوء الخارجي في مرحلة الطفولةتتمثل ميزته الرئيسية في أنه لا يعتمد على ذاكرة الآباء أو الأطفال، بل على التغيرات التي يمكن قياسها مباشرة على أنسجة العين، مما يجعله مثيرًا للاهتمام بشكل خاص لبرامج الفحص والوقاية.

وتشير الدكتورة ميريام دي لا بوينتي، أخصائية طب العيون في كلينيكا يونيفرسيداد دي نافارا، إلى أن هذا المؤشر الحيوي يظهر بشكل متكرر وأكثر حدة لدى الأطفال الذين يقضون ساعات أطول تحت أشعة الشمس.تُظهر التحليلات وجود علاقة عكسية: فكلما كانت بصمة CUVAF أكثر وضوحًا، انخفض احتمال إصابة الطفل بقصر النظر.

هذا السلوك العكسي يجعل CUVAF أداة واعدة للكشف المبكر عن الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإصابة بقصر النظر وكذلك للتحقق، بمرور الوقت، من مدى الالتزام بالتوصيات المتعلقة بقضاء المزيد من الوقت في الهواء الطلق. وبهذه الطريقة، يستطيع المتخصصون في الرعاية الصحية تصميم نصائح وقائية ومتابعة أفضل لكل مريض.

وتشير النتائج الأولية من أعمال أكاديمية أخرى مرتبطة بجامعة نافارا أيضاً إلى أن قد يكون مرض CUVAF مرتبطًا بجوانب نمط الحياة التي تتجاوز صحة البصريفتح هذا الباب أمام أبحاث مستقبلية حول فائدته في مجالات أخرى.

فوائد تتجاوز البصر: نمط الحياة والصحة العامة

تشير الأبحاث الإضافية التي ذكرها فريق نافارا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من يميل الأشخاص الذين لديهم بصمة CUVAF أعلى إلى امتلاك مؤشر دهون أقل في الجسم وتحسنت المؤشرات في متغيرات مثل جودة النوم وقدرة الذاكرة. هذه البيانات، على الرغم من أنها لا تزال أولية، تدعم فكرة أن نمط الحياة النشط في الهواء الطلق له تأثير إيجابي على جوانب مختلفة من الصحة.

وبالتالي، فإن قضاء المزيد من الوقت في اللعب في الحديقة، أو ممارسة الرياضة في ملاعب المدارس، أو الانخراط في أنشطة ترفيهية في المساحات المفتوحة، يمكن أن يترجم ليس فقط إلى خطر أقل للإصابة بقصر النظر، ولكن أيضًا في تحسين اللياقة البدنية ونوم أفضل جودة في الليليبدو أن الضوء الطبيعي والحركة يعملان معاً كعوامل وقائية ضد العديد من المشاكل الصحية.

يؤكد الخبراء أن هذه النتائج تدعم التوصية التي ينبغي على جميع السكان، وخاصة الأطفال، دمج الأنشطة الخارجية بانتظام في روتينهم الأسبوعي.في السياق الأوروبي حيث تنتشر أنماط الحياة الخاملة والاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية، يمكن أن يكون هذا الإجراء سهل التنفيذ نسبياً وله تأثير كبير.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أيضاً على أهمية الحفاظ على عادات الحماية السليمة من الشمسيشمل ذلك ارتداء قبعة أو غطاء للرأس، ونظارات شمسية معتمدة، وواقي من الشمس، خاصةً خلال ساعات الظهيرة. يكمن السر في إيجاد توازن يسمح لك بالاستفادة من فوائد الضوء الطبيعي مع تقليل المخاطر المرتبطة بالتعرض المفرط له.

يؤكد مؤلفو الدراسة على ضرورة عدم تفسير هذه البيانات على أنها دعوة لإهمال التدابير الوقائية الأخرى، بل على أنها وهذا دليل آخر على ضرورة تشجيع نمط حياة أقل خمولاً للأطفال، نمط حياة أكثر ارتباطاً بالهواء الطلق.سواء في البيئة الأسرية أو المدرسية.

مشكلة متنامية: قصر النظر عند الأطفال والشباب

يتم تأطير عمل العيادة الجامعية في نافارا ضمن سياق مثير للقلق: يتزايد قصر النظر لدى الأطفال بشكل ملحوظ في إسبانيا وبقية أنحاء أوروباتشير دراسات مختلفة، مثل البيانات التي تم جمعها في أجهزة قياس قصر النظر المحددة، إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال في سن المدرسة يعانون بالفعل من هذا العيب البصري.

في الفئة العمرية للمرحلة الابتدائية، تشير التقديرات إلى أن قد يعاني طفل واحد من بين كل خمسة أطفال من قصر النظر.بينما ترتفع هذه الأرقام بين الشباب. وتُعزى هذه الزيادة إلى عوامل مثل ازدياد العمل في أماكن مغلقة، والاستخدام المكثف للشاشات، وانخفاض اللعب في الهواء الطلق في البيئات الطبيعية.

يشير الدكتور سيرجيو ريكالدي إلى أنه من بين العوامل البيئية، وقد ارتبط انخفاض النشاط في الهواء الطلق بشكل ثابت بزيادة معدل الإصابة بقصر النظر.وهذا يعني أنه على الرغم من أن الوراثة لا تزال تلعب دورًا مهمًا، إلا أن البيئة والعادات اليومية يمكن أن ترجح الكفة نحو احتمال أكبر أو أقل للإصابة بالمشكلة.

تُظهر الممارسة السريرية أن يميل قصر النظر الذي يظهر في سن مبكرة إلى التطور بشكل أسرع.يزيد هذا من خطر إصابة المريض، في مرحلة البلوغ، بضعف شديد في النظر مصحوب بمضاعفات خطيرة في العين. ولهذا السبب، يؤكد المختصون على أهمية الوقاية خلال مرحلة الطفولة.

الرسالة التي يوجهها أطباء العيون إلى العائلات الأوروبية واضحة نسبياً: الأمر لا يقتصر فقط على الحد من وقت استخدام الشاشة، بل يتعلق أيضاً بضمان الحد الأدنى من الساعات الجيدة التي تُقضى في الهواء الطلق كل أسبوع.يمكن تقسيم الساعات السبع التي اقترحتها الدراسة كمرجع إلى يمشي يومياالأنشطة الرياضية المدرسية، أو الرحلات في عطلة نهاية الأسبوع، أو ببساطة اللعب في الحديقة.

كيف يمكن للعائلات والمدارس المساعدة؟

في ضوء هذا السيناريو، يوصي خبراء الصحة البصرية بأن تقوم المنازل والمدارس بـ تغييرات بسيطة ولكنها مستمرة في تنظيم وقت الأطفالمن أكثر التدابير المباشرة إعطاء الأولوية للأنشطة الخارجية على بدائل الترفيه الداخلية.

في إطار الأسرة، يُقترح تنظيم الخروج بانتظام إلى الحدائق والمساحات الخضراء أو المرافق الرياضيةقلل من وقت استخدام الشاشات السلبي، وشجع على ممارسة الألعاب التي تتطلب الحركة والتعرض لضوء النهار. هذه ليست خططاً معقدة، بل هي طرق لدمج هذه العادات تدريجياً في حياتك اليومية.

في المدارس، يشير الباحثون إلى أهمية الحفاظ على الأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق، وتوسيع نطاقها حيثما أمكن.بالإضافة إلى تشجيع حصص أو أنشطة رياضية في الملاعب والساحات الخارجية. يمكن لهذه القرارات التنظيمية أن تساعد الأطفال على اكتساب ساعات التعرض للضوء الطبيعي التي تربطها الدراسة بانخفاض خطر الإصابة بقصر النظر.

ويؤكد الخبراء أيضاً على أهمية الفحوصات الدورية: يوصى بإجراء فحوصات منتظمة للعين للأطفالوخاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي لقصر النظر أو إذا تم اكتشاف علامات تحذيرية مثل عدم وضوح الرؤية على السبورة، أو الصداع في نهاية اليوم، أو الحاجة إلى الاقتراب كثيراً من الأشياء.

مزيج من العادات الوقائية، وقضاء وقت كافٍ في الهواء الطلق، والتشخيص المبكر قد يُحدث هذا فرقاً كبيراً في تطور صحة البصر لدى الأطفال في إسبانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يستمر انتشار قصر النظر في الارتفاع.

العلامات المبكرة لقصر النظر في مرحلة الطفولة

يُعدّ الكشف المبكر عن قصر النظر أمراً بالغ الأهمية لمنع استمراره لسنوات دون ملاحظة. وينصح الخبراء الآباء والمعلمين بتوخي الحذر. بعض السلوكيات التي قد تشير إلى صعوبة الرؤية عن بعدوخاصة عند الأطفال في سن المدرسة.

من بين العلامات الأكثر شيوعاً ما يلي: تشوش الرؤية عند النظر إلى الأجسام البعيدةعلى سبيل المثال، السبورة في الصف أو اللافتات في الشارع، والميل إلى الاقتراب كثيراً من الكتب أو الأجهزة اللوحية أو الدفاتر للقراءة براحة. كما يمكن أن تحدث الصداع بعد فترات من الإجهاد البصري المطوّل.

ومن الدلائل الشائعة الأخرى أن القاصر التحديق أو الرمش بشكل متكرر أكثر من المعتاد عند محاولة التركيز على الأجسام البعيدة، أو عند ظهور علامات إجهاد العين في نهاية اليوم. قد لا يسهل التعرف على هذه العلامات دائمًا، ولكن يُنصح باستشارة أخصائي إذا تكررت بانتظام.

في السياق الحالي، حيث تشغل الواجبات المدرسية والترفيه الرقمي ساعات طويلة، فإن هذا الأمر ذو أهمية خاصة. مهام بديلة على مقربة من فواصل بصرية والتعرض للضوء الطبيعييمكن أن تساعد فترات الراحة القصيرة للنظر إلى الفناء، أو التحديق في المسافة، أو الذهاب في نزهة على تخفيف إجهاد العين المتراكم.

يؤكد الخبراء أنه عند الشك، فإن الإجراء الأكثر حكمة هو اطلب إجراء فحص للعين للحصول على تشخيص دقيقيسمح التحكم في الوقت المناسب بتصحيح أخطاء الانكسار وتطبيق الاستراتيجيات التي تساعد على إبطاء تطور قصر النظر، خاصة في الحالات التي تبدأ في سن مبكرة جدًا.

تؤكد هذه الأدلة مجتمعةً على أهمية قضاء الوقت في الهواء الطلق كإجراء وقائي هام. وتدعم البيانات الصادرة عن عيادة جامعة نافارا، والتي شملت آلاف الطلاب في مدارس مدريد، هذه الفكرة. يمكن لتعديل بسيط في الروتين الأسبوعي - يضمن سبع ساعات على الأقل من الأنشطة الخارجية - أن يقلل من خطر الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال إلى النصف.مع تشجيع نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة للأطفال وعائلاتهم.

أنشطة في الهواء الطلق
المادة ذات الصلة:
هل أنت مناسب للأنشطة الخارجية؟