هل حدث لك أيضًا أنك بعد ممارسة الرياضة بقوة عالية تشعر أنك أقل جوعًا؟ قد يبدو الأمر متناقضًا ، لأنه بعد إنفاق الكثير من الطاقة ، قد ترغب عادةً في تناول وعاء من المعكرونة. لتحليل هذا اللغز ، قام فريق من علماء في كلية ألبرت أينشتاين للطب (نيويورك) أجرت دراسة تكشف لماذا تقلل ممارسة الرياضة من شهيتنا بشكل مكثف.
الوطاء مسؤول عن زوال الشهية
أراد أحد مؤلفي الدراسة، يونج هوان جو، معرفة سبب انخفاض الجوع بشكل ملحوظ بعد ممارسة التمارين الرياضية المكثفة. يزعم العالم أنه يركض ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 40 دقيقة تقريبًا، وبعد تدريباته يشعر بتأثيرين: ترتفع درجة حرارة جسمك وتنخفض شهيتك لعدة ساعات.
أصر على معرفة ما إذا كانت بعض الخلايا العصبية في المهاد (منطقة الدماغ التي تنظم وزن الجسم والتمثيل الغذائي) تدرك ارتفاع درجات حرارة الجسم وتستجيب بإعطائنا إشارات بعدم تناول الطعام ، على الأقل حتى نبرد.
في الدراسة ، ركز الفريق على الخلايا العصبية المؤيدة للأفيوميلانوكورتين ، وهي مسؤول عن قمع الشهية في نواة الوطاء. أجرى الباحثون اختبارات على الفئران لمعرفة ما إذا كانت هذه الخلايا العصبية قادرة على استشعار التغيرات في درجة حرارة الجسم ، ونعم.
في الواقع ، الفئران التي مارست درجات حرارة أجسامها ورفعتها ، تناولوا طعامًا أقل بنسبة 50٪ من بقية الفئران التي لم تمارس الرياضة.
تقدم دراستنا أدلة على أن درجة حرارة الجسم يمكن أن تعمل كإشارة بيولوجية تنظم سلوك التغذية، تمامًا مثل الهرمونات والمواد المغذية.
التمرين المكثف يساعدك على إنقاص الوزن
لقد علقنا في مناسبات عديدة على فوائد ممارسة HIIT أو التدريب المتقطع عالي الكثافة. لن نكتسب القدرة على التحمل والقوة ونفقد الدهون فحسب، بل سنرى أيضًا انخفاضًا في شهيتنا ورغبتنا في تناول الطعام. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هذا النوع من التدريب وسيلة رائعة لـ تقليل الشهية أثناء وبعد التمرين.
على المدى الطويل ، هذا النوع من التدريب سيجعلنا نفقد الوزن بشكل أكثر كفاءة. إذا استكملناها بنظام غذائي متوازن وصحي ، فسنلاحظ النتائج بشكل أسرع وسنكون قادرين على التطور في قدرتنا البدنية بوتيرة جيدة.

لماذا يوجد انخفاض في الشهية؟
إن الآليات التي تكمن وراء هذا الانخفاض في الشهية متنوعة ومعقدة. الحقيقة المثيرة للاهتمام هي أن ليس كل الناس يشعرون بنفس الاستجابة بعد ممارسة الرياضة. هناك عوامل متعددة يمكن أن تؤثر على هذه الظاهرة، بما في ذلك نوع التمرين، وكثافته، والحالة البدنية للفرد.
ال هرمونات الشهيةتلعب الهرمونات، مثل الغريلين والببتيد YY (PYY)، دورًا حاسمًا في تنظيم الجوع. في حين يعمل هرمون الغريلين عن طريق زيادة الشهية، فإن هرمون PYY له التأثير المعاكس، حيث يساعد على قمعها. أظهرت الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية، وخاصة التمارين عالية الكثافة، يمكن أن تقلل من مستويات هرمون الغريلين وتزيد من مستويات هرمون الببتيد YY، مما يؤدي إلى تقليل الشعور بالجوع بعد النشاط البدني.

وفي هذا المعنى، من المهم أن نأخذ في الاعتبار كيفية تأثير بعض مثبطات الشهية الطبيعية يمكن أن يكمل تأثيرات التمارين الرياضية ويساعد في الحفاظ على سيطرة أكثر فعالية على الجوع.
دراسات ذات صلة بالتمارين الرياضية والشهية
أظهرت دراسة نشرها باحثون في جامعة البوليتكنيك في مدريد أن التمارين الهوائية أكثر فعالية في قمع الشهية من التمارين غير الهوائية. وفقًا للدكتور أمارو، الذي يقود عيادة Feel Good، فإن ممارسة الرياضة يمكن أن تقلل الشهية عن طريق 60% عندما يقترن مع نظام غذائي صحي.
وتكشف دراسة أخرى أجرتها جامعة لوفبورو في المملكة المتحدة أن التمارين الهوائية ليست أكثر فعالية في قمع الجوع فحسب، بل إنها تعمل أيضًا على تنشيط إطلاق البروتينات المشاركة في عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان. ويشير هذا إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تغير بشكل كبير استجابتنا للجوع.

الآليات الهرمونية تلعب دورًا
أثناء ممارسة التمارين الرياضية، يفرز الجسم العديد من الهرمونات التي لها تأثيرات عميقة على عملية التمثيل الغذائي وسلوك الأكل. على سبيل المثال، لوحظ أن ممارسة التمارين الرياضية المكثفة تسبب انخفاضًا كبيرًا في مستويات هرمون الغريلين، وهو ما يسمى "هرمون الجوع".
يفسر هذا التأثير الهرموني سبب شعور العديد من الأشخاص بانخفاض الحاجة إلى تناول الطعام مباشرة بعد النشاط البدني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي ممارسة التمارين الرياضية أيضًا إلى تغيير حساسية الجسم للهرمونات الأخرى، مثل الأنسولين، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الجوع والشبع.
ومع إجراء المزيد من الأبحاث حول هذا الموضوع، أصبح من الواضح أن ممارسة التمارين الرياضية ليست ضرورية للصحة البدنية فحسب، بل يمكن أن تكون أيضًا أداة قوية في التحكم في الشهية وفقدان الوزن، وذلك بفضل تأثيرها على الفسيولوجيا الهرمونية.

التمارين الرياضية عالية الكثافة وتأثيرها على الجوع
تسلط دراسة حديثة الضوء على أن ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة، فوق حد معين (كما تحدده اللاكتات)، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في قمع الجوع. وهذا مهم بشكل خاص لأولئك الذين يتطلعون إلى إدارة وزنهم بشكل فعال.
عندما يشارك الأشخاص في جلسات تدريب عالية الكثافة، ترتفع درجة حرارة الجسم ويتم تنشيط مسارات معينة في الدماغ تعمل على تقليل الشعور بالجوع. وهذا يعني أن الجسم لا يحرق السعرات الحرارية أثناء ممارسة التمارين الرياضية فحسب، بل يبدو أيضاً أنه يرسل رسالة إلى المخ مفادها أن تناول الطعام ليس ضرورياً مباشرة بعد ممارسة النشاط.
توصيات التدريب
ولتحقيق أقصى قدر من تأثير تقليل الشهية من خلال ممارسة التمارين الرياضية، من المناسب اتباع بعض التوصيات:
- دمج التمارين الهوائية: تعتبر الأنشطة مثل الجري والسباحة وركوب الدراجات مثالية.
- ممارسة HIIT: قد يكون التدريب المتقطع عالي الكثافة أكثر فعالية في قمع الجوع.
- حافظ على روتين ثابت: إن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أمر ضروري لمراقبة التغيرات في الشهية.
- دمج التمارين الرياضية مع نظام غذائي متوازن: إن التأكد من أن التغذية تكمل التمارين الرياضية سيساعد بشكل أكبر على تنظيم الشهية.
دور تدريب القوة
بالإضافة إلى التمارين الهوائية، فإن تدريب القوة يمكن أن يؤثر أيضًا على الشهية. أشارت الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة لا يحسنون كتلة عضلاتهم فحسب، بل قد يشهدون أيضًا تغييرات إيجابية في التنظيم الهرموني للجوع.
الهرمونات التي تساعد في التحكم في الشعور بالشبع، مثل اللبتين، تتأثر بزيادة كتلة العضلات. كلما زادت كتلة العضلات لديك، كلما تمكن جسمك من تنظيم إشارات الجوع والشبع بكفاءة أكبر. لذلك، قد يكون الجمع بين التدريب الهوائي وتمارين القوة هو الاستراتيجية الأكثر فعالية لإدارة الشهية.
العوامل الفردية وتأثيرها على الشهية بعد التمرين
ومن المهم ملاحظة أن الاستجابة للتمرين وتأثيره على الشهية يمكن أن تختلف بشكل كبير بين الأفراد. عوامل مثل:
- عمر
- جنس
- الحالة الصحية العامة
- مستوى النشاط البدني المعتاد
يمكن أن يؤثر ذلك على كيفية تجربة كل شخص للتغيرات في الجوع والشبع بعد ممارسة الرياضة. على سبيل المثال، قد يجد بعض الأشخاص زيادة في الشهية بعد ممارسة التمارين الرياضية لفترة طويلة، في حين قد يلاحظ آخرون انخفاضًا فيها.
العلاقة بين ممارسة الرياضة وتنظيم الشهية هي مجال في تطور مستمر. مع كل دراسة، يتم الكشف عن آليات جديدة تكمن وراء تعقيد استجابتنا للجوع والشبع. وكما رأينا، فإن ممارسة التمارين الرياضية، وخاصة عندما تكون عالية الكثافة، لها القدرة على التأثير بشكل عميق على إشارات شهيتنا من خلال التأثيرات الهرمونية والتغيرات في النشاط العصبي. إن الجمع بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والاهتمام بالاستجابة الفردية يمكن أن يكون المفتاح لإدارة الشهية والوزن بشكل فعال.